معالي الدكتور: خالد محمد العنقري
وزير التعليم العالي
الوقاية خير من العلاج هذه جملة موجزة آثرت أبدأ بها هذه السطور في نشرة " الثقافة الصحية " التي يصدرها مستشفى قوى الأمن بالرياض وهذه الجمل عظيمة الدلالة لأنها تبصر بأن الحماية من الأمراض توفر الجهد والمال ، فليس العلاج إلا جهداً ودواءً والدواء ،مال !
لاشك أن الهدف الرئيسي الذي تسعى " الثقافة الصحية" لتحقيقه هو تنمية الوعي الصحي كما يقولون ، بإجماع الأطباء والعاملين في المجال الطبي ، هو دعامة الطب الوقائي الأساسية ، ودور نشرة " الثقافة الصحية " في تنمية الوعي دور مهم تتزايد وتتبع دائرته مع الأيام ، هذه حقيقة تؤكد ذاتها ، وتتضح معالمها من متابعة هذه النشرة بما تحتويه من موضوعات طبية ، مهمة وصور توضيحية متنوعة .
إن الوعي الصحي ليس مهمة يقتصر أداؤها على جهة معينه فحسب ، بل هو ضرورة تتضافر جهود أجهزة عديدة حكومية وأهلية في بلادنا من أجل نشرة وتنميته ، ووزارة الصحة بقطاعاتها وأساليبها المختلفة دؤوبة في سعيها لبث الوعي الصحي وحرصها على التنسيق في هذا المجال الحيوي مع الجهات الأخرى ذات العلاقة .
وما من شك في أن لوزارة التعليم العالي دوراً مهماً تسهم به النهضة الطبية وتشارك في تنمية الوعي الطبي مشاركة إيجابية وملموسة من خلال سبع كليات للطب البشري وطب الأسنان في كل من جامعة الملك سعود والملك فيصل ، وتضم هذه الكليات نحو 5049 طالباً وطالبة بالدراسات العليا ، هم بإذن الله أطباء الغدد القريب ، إلى جانب 350 طالباً وطالبة بالدراسات العليا ، من هذه الأعداد توفر الكليات الاحتياجات البشرية المؤهلة في المجال الطبي لمئات المستشفيات وآلاف المراكز الصحية الأولية والمستوصفات التي تنتشر في جميع أرجاء المملكة والتي يتزايد عددها باستمرار، ولاشك أن كل هذه المؤسسات الطبية التي تتنامى مع كل يوم كما وكيفاً ، هي الأدوات الفعالة التي تترجم أهداف خطط التنمية في توفير الرعاية الصحية على واقع ينعم به المواطنون والمقيمون ، وتحقق حرص المملكة على توفير أفضل الخدمات الصحية.
إن التعليم الطبي الذي وفرت له الدولة أفضل الإمكانيات البشرية والمالية في جامعتنا لا تقتصر دوره على تزويد المستشفيات بالكفاءات البشرية فحسب ، منها على سبيل المثال ما يتعلق بعقد الندوات والمؤتمرات الطبية المحلية والإقليمية والعالمية ، وتحظى هذه المؤتمرات والندوات دائماً بالاهتمام البالغ والرعاية للوافية من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين ، وتسهم هذه اللقاءات العلمية في الإطلاع على احدث البحوث وأرقى الأساليب التكنولوجية في المجال الطبي ، كما تتيح الفرص لاكتساب الخبرات وتبادل المعلومات واطلاع الأطباء المستجدين على الأساليب الحديثة في مجالات التشخيص والعلاج .
ومن المجالات الأخرى التي تسهم بها التعليم الطبي من خلال نشاط أعضاء هيئة التدريس ، بث الوعي الصحي من خلال البرامج الإذاعية والتلفزيونية ووسائل الإعلام الأخرى ، وهذه من الأمور الذائعة والملموسة التي لا تحتاج إلى تفصيل .
وفي ختام هذه السطور لا يفوتني التنويه بما تستحقه هذه الدورية " الثقافة الصحية " من ثناء لفكرتها المتميزة وهدفها الالمهم وإخراجها الجيد ، وأتمنى لها مزيدأ من النجاح في رفع مستوى الثقافة الطبية ونشر الوعي الصحي .والله ولي التوفيق.