بقلم معالي الأستاذ/ أسامه جعفر فقيه
وزير التجارة
لقد عنيت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد جلالة الملك عبد العزيز ( طيب الله ثراه وغفر له) بالصحة العامة وسلامة ما يتناوله ويستهلكه المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة انطلاقاً من قناعة راسخة مؤداها أن الإنسان هو أساس العملية التنموية ووسيلتها وغايتها , فتقدم الشعوب ورقي الأمم وبناء الحضارات يقاس بمدى صحة وسلامة مواطنيها , من هذا المنطلق أصدرت المملكة العربية السعودية في عام 1381هـ أول نظام لمكافحة الغش التجاري.
كما تم في عام 1392هـ إنشاء الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس وعهد إليها بوضع واعتماد المواصفات القياسية والوطنية لكافة السلع والمنتوجات المحلية والمستوردة على السواء, وقد قامت الهيئة بإصدار مايزيد على (1100 ) مواصفة من بينها حوالي (300) مواصفة تتعلق بالمواد الغذائية وجرى تبني عدد من المواصفات السعودية كمواصفات خليجية, كما أن الهيئة تقوم بدور أساسي في إعداد خطة المواصفات القياسية الخليجية وإبداء الرأي حول مشاريع المواصفات وصياغتها وترجمتها , والمشاركة في مؤسسات وهيئات التقييس الدولية والإقليمية , ووفقاً لأحكام نظام مكافحة الغش التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/11 وتاريخ29/5/1404هـ فأن السلعة غير المطابقة للمواصفات تعد مغشوشة أو فاسدة وفق الأحوال التي تعد فيها كذلك ومن بين هذه الأحوال عدم توافر المتطلبات الواجب توافرها في السلعة أو الإخلال بهذه المتطلبات أو كون السلعة من المواد المحرمة شرعاً أو المخالفة أو الممنوعة نظاماً أو المخالفة لمواصفات البطاقة الخاصة بالسلعة أو المخالفة للشروط الصحية أو شروط التعبئة أو التخزين أو العرض كما اعتبر النظام السلعة فاسدة إذا انتهت فترة صلاحيتها للاستعمال أو انتهت فترة الصلاحية المدونة عليها.
وتتولى هيئات ضبط الغش التجاري في مدن وقرى المملكة ومفتشي الإدارة العامة للجودة والرقابة بالوزارة مهام الرقابة والتفتيش على الأسواق كما يجري تنظيم زيارات دورية لمصانع المواد الغذائية والاستهلاكية للتأكد من مطابقة منتوجاتها للمواصفات القياسية السعودية وضبط السلع المخالفة لأحكام النظام.
وتتولى مختبرات الجودة النوعية التابعة لوزارة التجارة مهمة الفحص والتحليل للمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية التي ترد عبر المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية لتقدير مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي وخلوها من المحرمات والمواد الممنوعة نظاماً ومدى مطابقتها للمواصفات والاشتراطات الصحية وخلوها من المواد الضارة بصحة وسلامة الإنسان كالسموم والمعادن الثقيلة والهرمونات والمواد المحظورة وغيرها من المواد الممنوعة هذا إلى جانب القيام بالفحوصات الإشعاعية والجرثومية الروتينية والفحوص الطبيعية والحسية والكيماوية اللازمة لتحقيق الجودة والقيمة الغذائية والعطورات والمعادن وغيرها عام 1416/1417هـ (266.878)عينة كما قامت الوزارة خلال العام بإتلاف ما مجموعة (324.578) من الوحدات الغذائية المخالفة للمواصفات أو الضارة بالصحة العامة.
وتهدف الوزارة من ذلك إلى مكافحة الغش التجاري حفاظاً على صحة وسلامة المواطن والمقيم وجودة السلع والمواد المنتجة والمستوردة ومطابقتها للمواصفات القياسية السعودية والدولية. وتقديم المشورات الفنية لرجال الأعمال والمستثمرين وغيرها من الجهات الرسمية المعنية بصحة الإنسان وسلامة غذائه وشرابه ودوائه, والحيلولة دون تسرب المنتوجات التي لا تتوافر فيها المواصفات أو الشروط الصحية أو الموبوءة بأمراض حيوانية أو وبائية تضر بالإنسان واتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير الوقائية اللازمة لنظافة أسواق المملكة والمحافظة على صحة المواطن وآمنه وسلامته.
وقد أثمرت جهود الوزارة بفضل الله تعالى, ثم بفضل تعاون المواطنين مع أجهزة الوزارة المختصة وإدراك رجال الأعمال لدورهم وعمق إيمان الجميع بالقيم الإسلامية السامية والمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم وما حظيت به جهود الوزارة من دعم وتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ( حفظهما الله )إلى تحقيق الجودة النوعية للسلع والمواد , وضمان صحة وسلامة المستهلك وهو هدف أساسي من أهداف حكومتنا الرشيدة وفقها الله.