كشف د. سليمان عبيد استشاري علوم الأحياء الدقيقة بمستشفى قوى الأمن عن نتائج أبحاث أجراهما بالمستشفى بالتعاون مع مراكز أبحاث عالمية ، وقد تناولت نوعين من الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية ، وعُرضت نتائجهما في مؤتمرات ولقاءات عالمية .
وأشار د. عبيد إلى أن البحث الأول تناول دراسة جرثوم مقاوم للمضادات الحيوية نفذ بالتعاون مع معهد ( باستور ) في باريس يصيب غالباً الخدج – ناقصي الوزن –يطلق عليه ( العصيبات الرئويةKlebsiella Pneumoniae ) ، وقدمت ورقة عمل هذا البحث في مؤتمر دول غرب آسيا الذي تناول المعالجات الكيميائية والأمراض المعدية ، كما نشر البحث في مجلة المعالجة الكيميائية ( جورنال اوف كيموثرابي) بإيطاليا عدد ديسمبر من عام 2008 م . journal of Chemotherapy (Vol. 20 (2008) - pp. 709-713).
أما البحث الثاني فقد تناول عزل أول سلالة من جرثوم ( المكورات العنقودية المذهبةStaphylococcus aureus ), من عينة زرع دم من مريض منوم بالعناية المركزة بمستشفى قوى الأمن, ويعتبر هذا الجرثوم سببا للعديد من الامراض الخمجية القاتلة كما يعد عزل هذه السلالة شديدة الفوعة الامراضية والمقاومة لمعظم المضادات الحيوية المكتشفة حتى الان سابقة من نوعها على مستوى المملكة وقد تكون على مستوى المنطقة . وتبين من خلال البحث أن تلك السلالة لها القدرة على مقاومة أقوى المضادات الحيوية والذي يعتبر اكثر ثباتا واستمرارية امام مقاومة هذا النوع من الجراثيم . هذا المضاد الحيوي يستخدم منذ أكثر من أربعين عاماً في علاج معظم الحالات المرضية المشابهة وهو الأكثر استخداما حتى الان لعلاج هذه الحالات الصعبة ويدعى(ال فانكومايسين )Vancomycin
وجدير بالذكر أن الدراسة تمت بمشاركة مختبر العلوم الوراثية بمستشفى ( جنيف ) الجامعي بسويسرا،وعُرضت ورقة العمل الخاصة بها في المؤتمر التاسع و الأربعين للمعالجة الكيميائية و المضادات الحيوية الذي عقد في مدينة ( سان فرانسيسكو ) بالولايات المتحدة الأمريكية في شهر سبتمبر عام 2009م.
49th Interscience Conference on Antimicrobial Agents and Chemotherapy (ICAAC)
وأوضح د – عبيد أن هناك عوامل مساعدة على ظهور هذه السلالات الجرثومية التي تقاوم أكثر المضادات الحيوية فعالية منها : وصف المضادات الحيوية لحالات لا تحتاج إلى استخدامها كحالات الالتهابات الفيروسية ، وكذلك عدم إتمام المريض للجرعة المحددة من قبل الطبيب مما يعطى فرصة للجرثوم للتعرف عليها ، ومن ثم إنتاج سلالات مقاومة لها ( الصراع من أجل البقاء ) .
لهذه السلالات القدرة على الانتقال من مريض إلى مريض ، ومن مستشفى إلى مستشفى آخر ، كما أنها تعتبر عابرة للقارات والحدود من حيث قدرتها على الانتقال السريع خاصة بعد التطور الكبير لوسائل النقل مما يجعلنا نسلم بأنها مشكلة لا تحدها حدود ، وذات طابع عالمي .
وقد ذكر د – عبيد أن منظمة الدواء والغداء الأمريكية طالبتا الباحثين والعلماء إيجاد مضادات حيوية جديدة ذات قوة قادرة على مقاومة هذه السلالات، والعمل على اكتشافها مبكراً قبل أن يستفحل انتشارها لحماية الإنسان من أخطارها المرضية القاتلة .
و قد طالب د – عبيد بضرورة تضافر الجهود ، والتنسيق بين الجهات الصحية على مستوى عالمي للحفاظ على ما تبقى من مضادات حيوية فعالة في علاج كثير من الأمراض المعدية .
وقد أوضح أنه يمكن تحقيق ذلك عن طريق حسن استخدام المضادات الحيوية ، والعمل من أجل مواجهة انتشار تلك السلالات المقاومة بإتباع القواعد الصحية ، والنظافة الشخصية ، والحـرص الشديد في التعامل مع المريض منعاً لانتقالها منه أو إليه وخاصة في المستشفيات .