نجح علماء ألمان في "تصوير" عمل مصانع البروتين في الخلية وذلك لأول مرة في تاريخ العلم.
وتقوم هذه "الريبسومات" ـ كما يطلق عليها العلماء ـ بتصنيع جميع البروتينات وبذلك فهي تكون العنصر الرابط بين الجينات وما يسبقها من أحداث وتطورات.
ورغم أن تكاليف هذا المشروع العلمي كانت هائلة إلا أنه ألقى الضوء على أحد أهم العمليات في عالم الأحياء.
وتلتصق الريبسومات بالأحماض الأمينية بشكل يشبه التصاق حبات عقد اللؤلؤ. وينفرج هذا "الخيط" الذي تلتصق به الريبسومات أثناء النمو إلى هيكل ثلاثي الأبعاء وهو البروتين الذي يحدد شكله وظيفته حيث إن بعض البروتينات لها وظيفة المراكز الحسية والأخرى تصبح عضلات وتتحول بعض هذه الخلايا إلى مواد ناقلة إلى غير ذلك من الوظائف.
وتعتبر الريبسومات هائلة الحجم بمقاييس علماء الأحياء ويدخل في تكوينها أكثر من 50 نوعا من البروتين إضافة إلى جزيئات أخرى.
ويبلغ طول الريبسوم 25 من مليار من المتر ما يجعلها في حجم أصغر الفيروسات. وحصل ثلاثة علماء على جائزة نوبل للكيمياء عام 2009 لكشفهم الهيكل المعقد للريبسومات. قام علماء معهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوفيزيائية في مدينة جوتنجن باستخدام ميكرسكوب كريو الإلكتروني ثلاثي الأبعاد في تصوير تطور نمو البروتين وذلك بعد تجميد الريبسومات في بداية تطورها وفي المرحلة الوسطى ثم المرحلة النهائية من نموها.
والتقط الباحث الشاب نيلز فيشر أكثر من مليونين من هذه الصور الدقيقة للريبسومات ثم تم تقسيمها إلى مجموعات على أساس تشابهها ثم تصنيفها إلى سلاسل منطقية ما أسفر في نهاية المطاف عن "فيلم" دقيق الحجم ثلاثي الأبعاد. وكانت نتيجة هذه الجهود المضنية تصوير 50 بنية للريبسومات في أوقات مختلفة من إنتاج البروتين والطريق الذي تسلكها الأحماض الأمينية والخلايا الناقلة وما يعرف الأحماض الأمينية الناقلة للريبسومات الصغيرة المعروفة اختصارا بـ "تي آر إن أيه أس" وغيرها من أنواع الخلايا أثناء تحولها من الريبسومات. ويحمل كل واحد من الأنواع المختلفة للـ "تي آر إن أيه أس" للريبسومات نوعا جديدا من الأحماض الأمينية يمثل جوهرة من الجواهر المختلفة المكونة لـ "العقد" الذي يتكون منه البروتين ثم تتفكك هذه الأنواع بمجرد توصيلها حمولتها من الأحماض الأمينية. وتعتبر معرفة وظيفة الريبسوم بالتفصيل في غاية الأهمية للطب، فرغم أن طريقة عمل الريبسومات لدى البكتيريا تتشابه كثيرا مع عمل الريبسومات لدى الإنسان إلا أن تكوين الأولى يختلف بعض الشيء عن الثانية.
لذا فإن هذا البحث يعد بمثابة بادرة قيمة جدا لعالم المضادات الحيوية التي يحاول أصحابها قدر الإمكان أن يقتصر نشاطها على استهداف ريبسومات الفيروسات المسببة للأمراض حسبما أوضح الباحث فيشر.